الشيخ محمد علي التسخيري
190
محاضرات في علوم القرآن
فقدوا العنصر الخارجي الذي كان من الممكن أن يساهم في معرفتهم التفسيريّة مساهمة فعّالة كان من الطبيعي أن ينحصر نتاجهم التفسيري بما يقتضيه المحتوى الداخلي لهم . ولم يكن ذلك المحتوى بالمستوى الذي يمكنه أن يواجه القرآن الكريم بشكل أعمق من المشكلة اللغوية فجاءت المرحلة وهي لا تعنى بكثير من الجوانب العقلية والاجتماعية التي اهتمّت بها مراحل متأخّرة . ب ) انفتاح باب الرأي والاستحسان ، الأمر الذي أدّى إلى نتائج خطيرة في المعرفة التفسيرية وانتهى إلى ظهور الصراع التاريخي بين مذاهب التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي . ولعلّنا نوفّق لدراسة هذا الصراع وأسبابه بشكل خاص . ج ) اعتماد الصحابة على أهل الكتاب في تفسير القرآن ؛ لأنّ السبب الرئيسي لوقوع الصحابة في مثل هذه المفارقة هو الفراغ الذي كانوا يعانونه في المعرفة التفسيرية نتيجة لعدم الاستيعاب من جانب والمتطلّبات الفكرية التي كانت تواجههم كقادة فكريين من جانب آخر . وسوف نعرف قريبا مدى الخطأ الذي وقع فيه بعض الصحابة نتيجة هذا الرجوع منهم إلى هذا المصدر في التفسير . د ) بعض المضاعفات التي سوف نتعرّف عليها في نقاط الضعف الآتية حيث كان من الممكن تفادي هذه الأخطاء لو تهيّأت للصحابة الظروف التي تجعلهم في مستوى الثقافة الإسلامية في التفسير . ومن هذه المضاعفات تأثّرهم ببعض الإطارات الفكرية الخاصة في تفسيرهم للقرآن ، أو فهمهم للاستعارة القرآنية بشكل آخر لا ينسجم مع الواقع القرآني بسبب عدم اطّلاعهم على الإطار الفكري لتلك الاستعارة القرآنية .